الفلسطينيون يشترون أراضي لحماية دولتهم المستقبلية والأجيال القادمة

18 مارس، 2013

ابنٌ للاجئ فلسطيني يصارع السلطة الفلسطينية لتطويب مئات الأراضي وتمليكها للشعب الفلسطيني

مترجم عن جريدة الجارديان البريطانية - فيبي غرين وود في بلدة فرخة

الاثنين 18 اذار 2013 16:44 بتوقيت غرينتش

عبر السيد علي الدباغ وزوجته السيدة سناء الدباغ عن دهشتهما لسهولة اجراءات شراء قطعة أرض في فلسطين، حيث هاجر والد كل منهما أثناء حرب 1948 تاركين للأبد منازلهم ومكان عيشهم، وبعد مضي أكثر من 60 سنة، وبضغطة زر على فأرة الحاسوب، استطاع الزوجان امتلاك أعالي أحد التلال في بلدة فرخة التاريخية، المُطلة على مساحات من أشجار الزيتون واللوز باتجاه تل أبيب.

وفي مقابلة معه، قال السيد علي الدباغ : "شعرت وكأن الأمر ليس حقيقياً، قمنا بشراء أراضي في أماكن أخرى من قبل ولكن المشاعر العاطفية تلعب دور كبيراً عند شراء أرض في فلسطين. كان من الصعب جداً التصديق بأني أملك أرضاً هناك." وأضاف: " قبل التعرف على السيد خالد، كان أقرب الى المستحيل شراء قطعة أرض في فلسطين والحصول على ضمان بملكيتها."

أطلق خالد السبعاوي، الذي ولد ابن للاجئ في كندا، مشروع "طابو"  قبل ثلاثة أعوام، والذي استخدم لتسميته الكلمة العثمانية "طابو" والتي تشير الى سند الملكية (الكوشان). حيث بنى م. خالد السبعاوي مشروعه على حلم لأبيه بتمليك الشعب الفلسطيني لأرضه، والذي هو حلم يعد بالمستحيل بالنسبة لمعظم الفلسطينيين في الشتات.

الصراع القائم بين الجانبيين الفلسطيني والاسرائيلي، والذي يقوم الرئيس براك أوباما بزيارة المنطقة لأجله لأول مرة منذ توليه الرئاسة، هو حقيقة صراع على الأرض، هو صراع على 10,000 ميل مربع (26,000 كم مربع) من أراضي فلسطين التاريخية والتي يعتبرها كل طرف على أنها أرض الوطن المقدسة، واذا ما اطلعنا على الحقائق على أرض الواقع سنرى أن اسرائيل تربح هذا الصراع.

شهد المجتمع الدولي في عام 1993 توقيع اتفاقية أوسلو بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي لتقسيم الأرض الى دولتين لشعبين، ومع ذلك ومنذ عام 1996، تم انشاء أكثر من 100 مستوطنة جديدة على أراضي دولة فلسطين المستقبلية، في الوقت الذي بنى فيه الفلسطينيين مدينة روابي.

يعتقد العديد من الاسرائيليين أن لهم حق ديني ممنوح من الله للعيش على أرض اسرائيل المذكورة في الكتاب المقدس، بينما يبرر آخرون أن السبب هو ضعف القانون الدولي فيما يتعلق بقضية الأمن الوطني أو أنه لا يمكن الوثوق بالعرب.

لقد استفاد العديد من المستوطنين الإسرائيليين من أقساط الرهن القليلة والميسرة ليستمتعوا بالمقابل بأسلوب حياة مرفهة، وذلك  كما وضح المحامي الاسرائيلي الكبير المستشار القانوني لمجموعة ييش دين لحقوق الانسان قائلاً: " إن الإسرائيليين في مفاوضات طابا وكامب دافيد التي حدثت خلال اندلاع الانتفاضة الثانية، لا يمكن التفاوض معهم على السلام في غرفة واحدة طالما هناك قتال في الخارج."

وأضاف "وفي الوقت ذاته، لا يمكن التفاوض على السلام في غرفة واحدة بينما يتم الاستيلاء بشكل غير رسمي على الأراضي في الخارج، حتى لو قام رئيس الوزراء الاسرائيلي بينيامين نتنياهو بتوقيع اتفاقية السلام اليوم، فهذا لن يوقف الإسرائيليين من التوسع داخل فلسطين بطريقة غير رسمية."

يقول السبعاوي وغيره من منتقدي السلطة الوطنية الفلسطينية أن سبب نجاح إسرائيل في الاستيلاء على الأراضي هو فشل السلطة الوطنية الفلسطينية في حماية الأراضي الفلسطينية، حيث أن اثبات ملكية الأراضي الفلسطينية من الناحية القانونية هو أمر شبه مستحيل وذلك لأن 70% من الأراضي غير مسجلة ويتم توارثها عبر عدد من الورثة.

امتدت المستوطنات الاسرائيلية ونمت بسبب هذا الابهام القانوني في ملكية الأراضي الفلسطينية، حيث قال السبعاوي: " أن الطريقة الأمثل لحماية الأراضي الفلسطينية هو من خلال اصدار شهادات التسجيل الجديد، حيث قمنا بإصدار مئات الشهادات التي أصبحت اليوم بين أيدي مواطنين فلسطينيين. وكانت اجراءات استخراج هذه الشهادات صعبة ومجهدة، فلم يكن التحدي الأكبر الذي وجب مواجهته خلال عملية التسجيل هو الاحتلال الاسرائيلي انما كان المعاملات البيروقراطية لتسجيل الأراضي في الدوائر الفلسطينية أيضاً."

استغرقت عمليات التسجيل لمئة هكتار أرض (250 فدان) من الأراضي الفلسطينية 4 سنوات وفي كل مرة كانت الاجراءات تبدأ من الصفر، حيث تتضمن العملية خطوات تبدأ من مناقشات مع الورثة لمعرفة مالكي الأرض الحاليين، ومن ثم الاتفاق على حدود الأرض وعمل مخطط رسمي يتم مصادقته من المجلس وتنتهي بتقديم طلب اصدار سند ملكية ليتم تثبيت حق الملكية بشكل رسمي وقانوني.

يوفر الموقع الالكتروني لمشروع "طابو" الفرصة أمام العديد من المهتمين بشراء أرض في الضفة الغربية والقدس والفلسطينيين في الشتات الفرصة للقيام بجولة افتراضية في كل قسيمة أرض مسجلة بصور بزاوية 180 درجة تحدد ارتفاع الأرض عن سطح البحر ومدى انحدارها. يتراوح سعر الأراضي المتاحة بين 13,000$ (أي ما يعادل 8,600 جنيه استرليني) و 80,000$ ، بتقسيط على مدة 3 سنوات.

يعد مشروع روابي الذي ينمو بسرعة كبيرة أقرب مثال للمنافسة غير العادلة  في سوق الاسكان الفلسطيني، حيث تلقى المشروع الحضري مساعدات دولية كبيرة بشكل رئيسي من المنظمة الأمريكية USAID ودولة قطر بالإضافة الى تعاون اسرائيلي.

حيث تلقى بشار المصري رجل الأعمال الفلسطيني وراء هذا المشروع امتيازات استثنائية، و تم تهميش التحديات البيروقراطية التي يواجهها السبعاوي وغيره من الفلسطينيين وتم منح مشروع روابي سندات ملكية مرة واحدة، كما أجبرت السلطة الوطنية الفلسطينية ملاك الأراضي في البلدات الثلاث حيث يقع المشروع، والذين رفضوا بيع أراضيهم، على قبول سعر السوق مقابل الأرض، مما يعطي مثالاً واضحاً على المعاملة الفضلى لذوي العلاقات في البلد.

وكان المجلس القروي في بلدة فرخة مسانداً لفكرة المشروع، حيث تم بيع 90 قسيمة أرض من خلال مشروع "طابو". كما وقام مشروع "طابو" بتعبيد أراضي المشروع ، وينوي القائمون على المشروع أن يتم توصيل خدمات المياه والكهرباء لكل قسيمة أرض.

وما زال السيد والسيدة دباغ يرسمان صورة مثالية ومتفائلة  لمستقبل فلسطين، فالسيد علي هو جراح عيون متخصص في مرض السكري وينوي أن يفتح عيادة له في بلدة فرخة، وقد عين الزوجان مهندس معماري لتصميم بيت لهم هناك بالرغم من أنهم لم يحصلوا بعد على تصريح من السلطات الاسرائيلية للسكن في الضفة الغربية، وعند محاولة زيارة المنطقة قامت السلطات الاسرائيلية برفض دخول السيد علي عبر مطار تل أبيب رغم أنه يحمل جواز سفر بريطاني.

وقالت السيدة سناء: " 10 أفراد من عائلتنا وأصدقائنا على الأقل قاموا بشراء أراضي من خلال مشروع "طابو" بعد أن أطلعناهم على المشروع، بعضهم لا ينوي العيش هناك ولكن يشعر أنه بمجرد تملك الأرض يكونوا قد ساهموا بحمايتها." وأضاف علي: "بالنسبة لي كان الأمر محتم، حيث أني اشعر دائماً بأني سوف ينتهي بي المطاف في العودة إلى فلسطين، واذا لم أتمكن من ذلك لأي سبب من الأسباب على الأقل أعرف أن أولادي يستطيعون فعل ذلك."

المصدر: https://www.theguardian.com/world/2013/mar/18/palestinians-land-protect-future

اتصل بنا: +970 2 2974992

احجز أرضك الآن

تواصل مع مختص المبيعات